فقد جاء في الأثر : أنه لما جيء بأسارى الفرس إلى عمر بن الخطاب كفَّروا أمامه ، فلما شاهدهم على تلك الهيئة استفسر عن العلة ، فأجيب بأنهم هكذا يصنعون أمام ملوكهم ، تعظيماً وإجلالاً ، فاستحسنه ، وأمر بصنعه في الصلاة ، لأنه تعالى أولى بالتعظيم . . ( 1 ) . ولكن فقهاءنا لا يستدلون بهذه الرواية على هذا الأمر ، وإنما يذكرونها في مصنفاتهم لأجل الاستئناس بها ، وليس للاستدلال . . وأما قولهم لكم قبل عشر سنوات ، بوجوب مخالفة الشيعة ، وإصدارهم فتوى بوجوب التكتف لمخالفة يهود أمة محمد . . فهو غريب وعجيب ، وذلك لأسباب كثيرة ، نذكر منها : 1 - إننا لم نفهم كيف يجوز مخالفة سنة رسول الله « صلى الله عليه وآله » إذا أخذت بعض الفرق المبتدعة بنظيرها . . فهل تغيَّر حكم الله تعالى بسبب هذه الموافقة ؟ ! أم أن الله تعالى قد أذن لهم بالعدول عن قول وفعل رسوله « صلى الله عليه وآله » ؟ ! أم على الله يفترون ؟ ! ولماذا اختص التغيير بهذا الحكم دون سواه ؟ ! لماذا لا يغير هؤلاء الناس حكم الصلاة والصيام والحج ، وكل حكم أخذت به الفرق الضالة بنظرهم ، فيتركون ذلك كله ؟ ! وإذا أردنا أن نستقصي الأحكام التي تأخذ بها الفرق التي لا
مختصر مفيد — صفحة 214
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢١٤
هامش
( 1 ) راجع : مستند العروة الوثقى ج 4 ص 445 و 446 وراجع : الجواهر ج 11 ص 19 ومصباح الفقيه ج 2 قسم 2 ص 402 .