ويدل على ذلك قوله : ‹ وعليهم نزل القرآن › ، وقوله : ‹ وهم أعلم بتأويله منكم › .
وأما من رآه من بعيد ، أو كان صغيراً في أيامه صلى الله عليه وآله ، فإنه ليس مقصوداً في كلام ابن عباس ، إذ لا يحتمل في حقه أن تكون مجرد رؤيته هذه قد أفادته علماً ، وتقوى ، ومعارف ، و . . و . .
ما فائدة وجود الصحابة ؟ :
وبعد ، فإنه لا فائدة للخوارج من إثبات وجود الصحابة في صفوفهم ، كما لم يفد وجود الصحابة في صفوف الناكثين في حرب الجمل ، مثل طلحة والزبير ، وأمثالهما . . كما أن وجود الصحابة في صفوف القاسطين لم ينفع في تبرئتهم من جريمة خروجهم على إمام زمانهم ، بل هو إدانة لهم ، وعلى رأسهم معاوية ، وعمرو بن العاص ، والنعمان بن بشير ، ومن كان على شاكلتهم . .
وليكن هذا هو أحد الأدلة على أن مجرد الصحبة والرؤية لرسول الله صلى الله عليه وآله لا تثبت العدالة والاستقامة ، فلا يمكن الحكم بعدالة الناكثين والقاسطين والمارقين ، حتى لو كانوا من الصحابة . .
وأما ما توهموا أنه يدل على عدالة كل صحابي ، فهو غير تام الدلالة على ذلك ، بل القرآن يدل على خلافه ، وعلى أن شرط العدالة في الصحابي وفي غيره هو الإيمان والعمل الصالح . .
وقد ذكرنا بعض دلائل ذلك في مقال لنا بعنوان الصحابة في الكتاب والسنة . فراجع كتابنا : ‹ دراسات وبحوث في التاريخ والإسلام › .