إلا أن يقال : إنه إذا كان مطمئناً إلى وجود من يوصل الودائع بعده إلى أهلها ، فلا غضاضة في أن يوكل الأمر إليه . 3 - غير أن ثمة شاهداً آخر قد يقال : إنه يشير إلى ما نرمي إليه ، وهو : أن الروايات قد صرحت بأن النبي صلى الله عليه وآله حينما دنا أجله ، كانت لديه سبعة أو ستة دنانير ، فخاف أن يقبضه الله ، وهي عنده ، فأمر أهله بالتصدق بها . . ثم تصدق بها ( 1 ) . وهذا يشير إلى أنه لا بد أن يهتم بأمانات الناس ، وبإيصالها إلى أهلها قبل أن يقبضه الله تعالى ، وأن لا يكل ذلك إلى وصيه من بعده . . ولعلك تقول : إن هذه الاستفادة لا تلائم ما هو معروف عنه صلى الله عليه وآله من أنه قد خرج من مكة حين هاجر ، دون أن يرجع الأمانات إلى أصحابها ، بل هو قد وكَّل الإمام علياً عليه السلام بالقيام بهذه المهمة ، ثم هاجر . وقد روى الواقدي ، وإسحاق الطبري : ‹ أن عمير بن وائل الثقفي أمره حنظلة بن أبي سفيان : أن يدّعي على علي عليه السلام ثمانين مثقالاً من الذهب وديعة عند محمد صلى الله عليه وآله ، وأنه هرب من مكة وأنت وكيله ، فإن طلب بينة الشهود ، فنحن معشر قريش نشهد عليه . وأعطوه على ذلك مائة مثقال من الذهب ، منها قلادة -
مختصر مفيد — صفحة 133
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٣٣
هامش
( 1 ) راجع : مسند أحمد ج 6 ص 104 .