لكن دمار قريتهم التي فيها معظم قوتهم ، وقوام عزهم ، الذي أشير إليه في قوله تعالى : * ( وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ ) * . . لا يعني أن لا يبقى منهم أحد ، فإن بقاياهم التي كانت تعيش خارج تلك القرية تبقى ، وتتكاثر . .
ولعل هؤلاء البقايا هم الذين أشارت إليهم الآيات في سورة الأنبياء في قوله تعالى : * ( حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأجُوجُ وَمَأجُوجُ ) * . .
إذ لا مجال لفهم الارتباط بين هذه وبين ما سبقها ، وهو قوله تعالى : * ( وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا ) * . . إلا إذا قلنا بأن الذين هلكوا في تلك القرية ، هم غير هؤلاء الباقين الذين سوف يخرجون بعد فتح بلادهم . . لأن هذا الفتح سوف يكون حين اقتراب الوعد الحق للساعة ، أعني يوم القيامة . .
أما قوله تعالى في سورة الكهف : * ( وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً ) * . . فلا ربط له بيأجوج ومأجوج ، بل هو يتحدث عن حال عامة الناس قبيل نفخ الصور ، حين يكون الهرج والمرج . .
والحاصل : أنه لا دلالة في الآيات على وجود السد الآن بيننا وبين يأجوج ومأجوج ، لكي نبحث عنه ونحدد وجوده .
كما أن من الممكن أن يكون هؤلاء الأقوام هم أحد الشعوب التي تعيش الآن على هذه الأرض ، وتتكاثر بصورة كبيرة وربما يكونون في الصين أو في غيرها ، لكن لم تسنح لهم الفرصة ، ولم تفتح بلادهم ، ليخرجوا منها سراعاً ، وينتشروا في الأرض . .
والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله الطاهرين . .
مختصر مفيد — صفحة 96
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٩٦