من قال : إنه لا يوجد اختلاف في حقيقة وجوهر عقل المرأة عن جوهر وحقيقة عقل الرجل . . فإن معرفة هذا الأمر غير متيسرة لنا ، فلا بد أن نرجع فيها إلى الله ورسوله ، وأهل بيته الطاهرين . .
والظاهر من هذا الكلام المنقول عن الإمام علي عليه السلام ، هو : أن الله سبحانه قد أعطى كلاً من الرجل والمرأة عقلاً يكفي لصحة توجّه التكليف والخطاب الإلهي إلى صاحبه ، وأن ثمة اختلافاً في بعض الخصوصيات فيما بينهما . .
وكمثال على ذلك نذكر : أنه إذا كان هناك محرّك لسيارة بعينها ، له خصوصيات مميزة ، وفائقة . . ويعطي قوة دفع بدرجة عالية جداً . .
وهناك محرّك آخر ، يمكن الاستفادة منه في نفس تلك السيارة ، ولكنه لا يحمل مواصفات وميزات المحرّك الآخر ، بل هو يعطي للسيارة قوة اندفاع عادية أو عالية ، بدرجة مّا .
ويراد صنع سيارة تسير بسرعة مائة كيلو متر ، بحمولة ألف كيلو غرام مثلاً ، فالمحرّكان كلاهما كافيان لتحقيق هذا الغرض . .
ولا يشعر الإنسان مع أي منهما بأن ثمة نقصاً ظاهراً ، أو عجزاً عن تحقيق ذلك الغرض . وإن كان ثمة ميزة في أحدهما لا تظهر الحاجة إليها إلا في صورة إرادة التعدّي عن مستوى الغرض المرسوم ، لظروف طارئة ، الأمر الذي يستدعي التماس ما يعوّض عن النقص الحاصل في ميزات هذا بالنسبة لذاك .
وليكن عقل المرأة بالنسبة لعقل الرجل بهذه المثابة . حتى إذا
مختصر مفيد — صفحة 123
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٢٣