الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين . .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . . وبعد . .
فإنه لا مجال لغض النظر أو المجاملة فيما يرتبط بالأمور العقائدية ، وقضايا الإيمان ، لأن أي تساهل في هذا الأمر قد يفسح المجال لتجذر الخطأ فيها ، وسريان الشبهة إلى الآخرين من الغافلين ، ممن يتيسر لأولئك المخطئين الاتصال بهم ، والتأثير عليهم . .
ولكن ، إذا اتضح الحق ، وميَّز الناس بينه وبين ما هو باطل ودخيل ، ولم يعد ثمة من خشية على الناس في ذلك ، فإن للمجاملة حينئذ دورها كأسلوب للحفاظ على مصلحة الإسلام والمسلمين ، حيث تمس الحاجة إلى اختيارها واعتمادها في هذا الاتجاه . .
وقد تصلب الإمام علي عليه السلام ، في موقفه من غاصبي حقه بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، حتى إذا اتضحت الأمور للناس ، وظهر ظلمهم وعدوانهم ، صار يجاملهم . .
كما أنه اتخذ الموقف الحازم والصريح من أهل الجمل وصفين والنهروان ، ليعرف الناس أن لا حق لهم فيما يدَّعونه . . ولكنه بعد أن ظهر باطلهم للناس عفا عمن حاربه ، وداوى جرحاهم ، واحتمل إساءاتهم . .
وعلى كل حال ، فإن المعيار في التعامل مع الناس هو اقترابهم من الحق ، وابتعادهم عنه . . والحق عندنا هو ما جاء في كتاب الله
مختصر مفيد — صفحة 153
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٥٣