بأن الله « قديم » وأزلي بمعنى أنه تعالى زماني ، ولا أن يقال : إنه تعالى قديم وأزلي بمعنى أن له معية مع القدم ، ومع الأزل ، أو نحو ذلك . .
بل المراد بوصفه بالقدم ، والأزل ، هو عدم مسبوقيته بالغير أو بالعدم .
فالمراد نفي المسبوقية عنه . . حتى إذا وجدت الممكنات والموجودات الزمانية ، فإنه يكون له معها ، معية قيومية كما قلنا . .
هذا كله . . إذا كان وصف « القدم » مرتبطاً بالله تعالى . وأما إذا كان الموصوف بلفظ القديم هو غير الله تعالى ، كما ورد في خطبة أمير المؤمنين عليه السلام يوم الغدير ، وكما ورد في كلامه أيضاً في وصف أهل البيت عليهم السلام حسبما ورد في السؤال . .
فيكون المراد به هو المعنى العرفي للقدم ، أي بملاحظة تقدم وجوده ، إما على سائر الممكنات ، كما ورد في كلام الإمام علي عليه السلام ، بناء على تعميم تفسير المذروء والمبروء . . أو على الممكنات المسانخة له ، كما ورد في خطبة الغدير . .
ومما يؤكد هذا المعنى ما روي : من أن الله تعالى خلقهم عليهم السلام أنواراً قبل خلق الخلق . . وما روي من أنه خلقهم قبل خلق الخلق بألف دهر ، ثم أشهدهم خلق كل شيء . .
وورد تقدير القبلية في بعض الروايات بأربعة آلاف سنة تارة ، أو باثني عشر ألف سنة تارة أخرى . .
مختصر مفيد — صفحة 14
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٤