مسامعه ، أعلن ( عليه السلام ) ، بلطف وحكمة ، عدم رضاه عن مضمونه ، ربما لأنه اعتبره أحد وسائل التحريض على أهل البيت ( عليهم السلام ) وشيعتهم . . من حيث إن ذلك يوجب إثارة مناوئيهم ضدهم ، إذا عرفوا : أن الشيعة سوف يجتمعون في يوم يحل فيه البلاء بأولئك المناوئين . .
وقد ذكر عليه السلام أن البلاء إن أصاب أهل البيت ( عليهم السلام ) فسوف يصيب الآخرين أيضاً . .
أو أنه ( عليه السلام ) رأى في هذا الحديث تأييداً لحكم بني أمية ، وتقوية لهم . وهذا الأمر يزيد من بلاء أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم . .
وفي جميع الأحوال نقول :
إن حديث الأبدال في الشام ، قد وضعه - فيما يظهر - الأمويون ، وروجوا له ، بهدف تأييد ملكهم وسلطانهم به . . وليس لهذا الحديث أثر - فيما يبدو - في كتب شيعة أهل البيت عليهم السلام . .
والحديث المذكور عن الاحتجاج يدلنا على أن مصطلح الأبدال يشير إلى معنى آخر ، لا يمكن انطباقه على أهل الشام ، ولا على غيرهم ، فهو إذن مصطلح قد غُيّر مساره ، وطُبِّق على غير أهله . .
وبذلك كله يظهر : أنه لا يصح تطبيق حديث الأبدال بالشام ، على شيعة أهل البيت ، الذين يعيشون في أكناف هذه البلاد ، إذ إن المثل يقول : " العرش ثم النقش " . .
والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله الطاهرين .
مختصر مفيد — صفحة 72
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٧٢