الهدى ، وأما إطلاقها على غيرهم ، فهو إنما يكون بضرب من التجوز والتسامح في التعبير . .
بل لقد روي ما قد يستفاد منه تضايق الأئمة من نسبة مثل هذا الحديث إليهم ، فقد روى المفيد ، بسنده عن محمد بن سويد الأشعري ، قال :
" دخلت أنا وفطر بن خليفة ، على جعفر بن محمد ، فقرب إلينا تمراً فأكلنا ، وجعل يناول فطراً منه . .
ثم قال له : كيف الحديث الذي حدثتني عن أبي الطفيل - ( رحمه الله ) - في الأبدال ؟ !
فقال فطر : سمعت أبا الطفيل يقول : سمعت علياً أمير المؤمنين عليه السلام يقول : الأبدال من أهل الشام ، والنجباء من أهل الكوفة ، يجمعهم الله لشر يوم لعدونا . .
فقال جعفر الصادق : رحمكم الله ، بنا يبدأ البلاء ثم بكم . وبنا يبدأ الرخاء ثم بكم ، رحم الله من حببنا إلى الناس ، ولم يكرِّهنا إليهم ( 1 ) . .
وهذا الحديث كما ترى ، قد رواه للإمام عليه السلام ، فطر بن خليفة - وهو من رجال العامة - ثم ويلاحظ أن الإمام عليه السلام ، كان يناول التمر لفطر ، ربما لأنه يريد أن يتلطف به ، ليستخرج منه إقراراً بحديث أبي الطفيل ، عن الإمام علي ( عليه السلام ) ، وكأنه توطئة لإعلان عدم رضاه بمثل هذه النقول . حيث إنه بعد أن أعاد فطر الحديث على
هامش
( 1 ) الأمالي للمفيد ص 31 والبحار ج 52 ص 347 .