تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مفيد — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
والشهود ، من دون بذل أي مجهود ( 1 ) . . ويسمي الصوفية طريقة السالك إلى الله ؛ بالترقي لأنها سير من الأدنى إلى الأعلى ، وطريقة المتصوفة بالتدلي ، والسالك العارف يصل إلى الله بدلالة آثاره ، وأسمائه وصفاته ، والصوفي يصل إلى الله بالجذب ، والكشف ، وينتقل منه إلى شهود صفاته ، ومعرفة أسمائه وآثاره ، وهذا هو الذي يستحق أن يكون شيخاً وولياً . . وإن كان بعض الصوفية يرى أن العارف أيضاً السالك قد يصل إلى درجة الولاية والشيخية . . وهم يعتقدون في أنفسهم - كما يقول السراج الطوسي - : " أنهم أمناء الله عز وجل في أرضه ، وخزنة أسراره وعلمه ، وصفوته من خلقه ، فهم عباده المخلصون ، وأولياؤه المتقون ، وأحباؤه الصادقون الصالحون ، منهم الأخيار والسابقون ، والأبرار والمقربون ، والبدلاء والصديقون ، هم الذين أحيى الله بمعرفته قلوبهم ، وزين بخدمته جوارحهم ، وبهج بذكره ألسنتهم ، وطهر بمراقبته أسرارهم ، سبق لهم منه الحسنى ، بحسن الرعاية ، ودوام العناية ، فتوجهم بتاج الولاية " . ثم يستمر في كلامه : " إلى أن طبق عليهم قوله تعالى : * ( قُلِ الْحَمْدُ للهِ وَسَلاَمٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى ) * . . " ( 2 ) . فتجد أنهم يجعلون لأوليائهم نفس المقامات التي جعلها الله
هامش
( 1 ) راجع : كتاب فلسفة وعرفان ص 54 . ( 2 ) راجع : اللمع في التصوف ص 3 .