الموصل إلى قمة الإنسانية ، وهو التوحيد التام ، الذي يطوي إليه المنازل والمراحل في سلوكه هذا . .
والتوحيد الحقيقي عند العارف هو أن يدرك ، أو فقل أن يصل إلى مرحلة لا يرى فيها إلا الله ، أو أن الوجود الحقيقي هو لله ، وكل ما عداه فليس سوى مظهر ، وليس بوجود .
وإنما يصل العارف إلى هذه المرحلة بالمجاهدة ، وتصفية النفس ، وتهذيب الأخلاق ، لا بالاستدلال العقلي ، والعارف يربي نفسه على التزام حدود الشريعة ، وعلى أن يستفيد منها في ترتيب برنامج رياضته الروحية ، من خلال اهتمامه بالعبادات والمستحبات ، وبعد الالتزام التام بأحكام الشرع ، لكي يصل من خلال ذلك إلى الله سبحانه . .
أما الصوفية ، فهم أناس يعرفون على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم بلبس الصوف إظهاراً منهم للتقشف والزهد في الدنيا . .
ولهم تأويلات عجيبة للآيات القرآنية ، وتنسب إليهم اعتقادات باطلة ، وأقاويل سقيمة .
ولعل من جملة ما يميزهم كثيراً عن أهل العرفان : أنهم لا يهتمون كثيراً بالرياضة والسلوك ولا يهتمون بالعبادة ، ولا يجهدون أنفسهم فيها ، ولعل ذلك بسبب أنهم يرون أن الجذب الإلهي ، ونيل المراتب ، قد يشمل حتى من لم يطو أي مرحلة من مراحل السير والسلوك إلى الله ، فيصل من خلال ذلك الجذب إلى درجة المعرفة
مختصر مفيد — صفحة 264
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٦٤