ولأجل ذلك نجد : أنه حين وضع السنن الكونية ، فإنه حاول أن يدل الإنسان على الخطأ والصواب في تعامله معها ، فلاحق كل حركة الإنسان ، وتدخل في مختلف التفاصيل ، وقدم له التوجيهات الدقيقة في ذلك كله ، لأنه هو واضع السنن ، وهو العارف بكل ما يصلح ويفسد . .
وكمثال على ذلك نذكر : أنه حتى بالنسبة للبيت الذي يسكن فيه ، قد حدد له كل ما يفيد في تحقيق السعادة والخير له . هل يكون في سهل أم في جبل ، وفي القمة ، أو أدنى منها ، في الأرض الرخوة أو الصلبة ، ثم هو قد حدثه عن المنظر الذي يطل عليه ، وعن حجمه ، وعن ارتفاعه ، وعن مواقع مرافقه ، وعن مصب مثاعب الماء فيه ، وعن نقوشه ، وغير ذلك . . لأن ذلك كله يؤثر في روح الإنسان ، وفي مزاجه وفي راحته ، وفي صفاء نفسه ، ومن ثم في تعامله مع الآخرين ، من أب وأخ ، وزوجة وولد ، وصديق . . و . .
فمن يشرف على منظر خلاب مثلاً ، سيجد نفسه يتعامل مع أولاده بروحية تختلف عن روحيته وهو يتعامل معهم في بيته الصغير في نهاية زقاق ضيق ، في منطقة مزدحمة وغير منظمة ، ولا نظيفة . .
وحين يقوم الإنسان بعمل قربة إلى الله تعالى ، فإن روحه ومشاعره ستكون في حالة تختلف عنها حين يقوم بنفس ذلك العمل ، لأن رئيسه قد فرض عليه القيام به . . وكذا لو أردنا أن نعمل عملاً امتثالاً لأمر النبي أو الوصي ونتقرب به إلى الله . . أو أن نفعل ذلك لأننا نحن قررنا ذلك ، وتوصلنا إليه بفكرنا ، فسنجد في الحالة الأولى أن
مختصر مفيد — صفحة 255
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٥٥