نشاطه . . ولم يعد قادراً على التفكير بمستقبل ، ولا بتجارة ، أو زراعة ولا باختراع ، ولا يكون لديه أية قاعدة يمكن أن يعلمها لغيره . . فيبطل العلم . . وتتلاشى الحياة ، والإنسان ، والكون .
2 - وقد يواجه البعض : بعض ما يعتبره سلبيات لهذه السنن ، لأنه يريد للأمور أن تسير وفق ما يشتهي ويحب ، فإذا جاء المطر مثلاً وكان غزيراً ، فإنه قد يفسد له أموراً لا يحب لها أن تفسد . . وحين يحل الليل ، فإنه قد يخشى من حدوث أمور له ، لا يستطيع التكهن بها ، وحين يجئ الصيف . . فقد يؤذيه حره إذا أراد إنجاز بعض الأعمال في وسط النهار .
كما أن للوحوش الكاسرة فوائدها ، ولكنها قد تجد الفرصة لافتراس بعض الناس أيضاً ، أو بعض مواشيهم . .
فإذا كان المعيار هو التأثير السلبي على ما تشتهي وتحب ، فلك أن تطلق عليها أي اسم ينسجم مع شهواتك وميولك . .
وأما إن كان المراد بالسلبيات هو أن لها تأثيرات سلبية في الحياة العامة للبشر ، وعلى سلامة النظام الكوني . . فذلك غير مقبول ، ولا معقول . . بل هو مجرد أوهام وتخيلات لا واقع لها ولا حقيقة ، وقد لفت الله نظرنا إلى ذلك حيث قال : ( وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ) ( 1 ) .
3 - أما التصرف في نواميس الطبيعة فقد تكون له آثار ايجابية من بعض الجهات ، ولكن شرط أن يكون ذلك وفق الضابطة الصحيحة ، إذ لو لم يكن كذلك فإنه قد يحمل سلبيات كبيرة من جهات أخرى . .
فعلى الإنسان أن يستفيد من هذه السنن بصورة صحيحة ، وفقاً لما رسمه الله سبحانه له ، في إعمار الكون ، وقرره في الاستفادة من
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 216 .