يبتليهم " أي قضى بذلك ، وهو معنى البداء ها هنا ، لأن القضاء سابق ( 1 ) . فلماذا لم يذكر لنا هذا النص الذي يؤيد ما يذهب إليه الشيعة . .
ثالثاً : قد ذكرنا في رسالة سابقة : أن البداء هو الظهور بمعنى التحقق والتجسد للشيء بعد أن لم يكن ، تماماً كما قال تعالى : ( وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا ) ( 2 ) أي تحقق وتجسد وظهر . .
كما أن كلمة " علم " قد أريد بها في كثير من الآيات التحقق والظهور والتجسد للشيء ، قال تعالى : ( وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلاَ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ ) ( 3 ) .
وقال تعالى : ( ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَداً ) ( 4 ) .
وقال سبحانه : ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ ) ( 5 ) .
فإن الله سبحانه يعلم ذلك . . ولكنه يفعل ذلك ليتجسد ويتحقق ، ويظهر ذلك كله على صفحة الوجود ، وبصورة حية وواقعية . .
وللبداء هذا المعنى بالذات ، ومن نسب إلى الشيعة ما يلزم منه الجهل على الله سبحانه ، فهو مفتر عليهم .
هامش
( 1 ) النهاية في اللغة ج 1 ص 109 ولسان العرب ج 1 ص 348 .
( 2 ) الزمر الآية / 48 .
( 3 ) سورة البقرة الآية / 143 .
( 4 ) سورة الكهف الآية / 12 .
( 5 ) سورة محمد الآية / 31 .