الشرعي أن يؤكد العلم بوسائله الحديثة خروج القمر من المحاق ، ما لم يؤكد إلى جانب ذلك إمكان رؤية الهلال ، وتحصل للإنسان القناعة بذلك على مستوى اليقين أو الاطمئنان " .
إن مدرك سماحة السيد في اعتماد قول الفلكي يتلخص في أن المقتضي للأخذ بقوله موجود والمانع مفقود ، أما المقتضي فلأن قوله - على ما حقق - مفيد لليقين والقطع ، وأما المانع فمفقود لأن أهم ما يذكر كمانع عن الأخذ بقوله هو قول النبي [ صلى الله عليه وآله ] : " صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته " ، ونظير ذلك من الروايات .
ولكن يرده أن الظاهر عرفاً من عنوان الرؤية أنها طريق ووسيلة من وسائل المعرفة ، وليس لها موضوعية ، كما هو الحال في عنوان التبيّن الوارد في قوله تعالى : ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ) [ 2 / 187 ] ، فإن العرف - وهو المخاطب - لا يفهم من التبيّن إلا كونه طريقاً لمعرفة طلوع الفجر ، لا أنه جزء من شخصية الفجر ، ولذا لو علم بطلوع الفجر من غير طريق البصر لوجب الإمساك عن الطعام بلا ريب . . وهكذا الحال في عنوان الرؤية فإن العرف لا يفهم له موضوعية كما يتضح بمراجعة سائر موارد استعماله ، كما في قوله [ صلى الله عليه وآله ] : " من رأى منكم منكراً فليغيّره . . " ، فإنه لا يحتمل أن يكون هذا خطابا لخصوص المبصرين ، وأن العمي لا يجب عليهم تغيير المنكر مع علمهم به .
وأما الحصر الوارد في قول الإمام الباقر [ عليه السلام ] : " إذا رأيتم الهلال
مختصر مفيد — صفحة 189
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٨٩