للوعد الإلهي ، لأن المقصود بالأهل الذين صدر الوعد بنجاتهم هم أهله المؤمنون .
رابعاً : إذا راجعنا الآيات نفسها ، فلا نجد فيها أنه [ عليه السلام ] يطلب من ربه نجاة ولده ، بل فيها أنه [ عليه السلام ] قد اعتبر رحمة الله ومغفرته هي الربح الأكبر ، وبها تكون النجاة من الخسران .
ولأجل ذلك نجده [ عليه السلام ] قد قال : ( إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي ) ( 1 ) توطئة للرد الإلهي الذي سيحدد خصوصية الأهل الموعود بنجاتهم ، وهم المؤمنون ، دون الكافرين . . حيث قد سبق القول بإهلاك الكافرين سواء أكانوا من أهل نوح [ عليه السلام ] أو من غيرهم .
خامساً : بالإضافة إلى ما تقدم نقول : إن نوحاً [ عليه السلام ] قد طلب من ولده أن يركب معهم ، فقال : ( يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلاَ تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ ، قَالَ سَآوِي إلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللهِ إِلاَ مَنْ رَحِمَ ) ( 2 ) .
وهذا - أعني قوله تعالى : ( وَلاَ تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ ) ( 3 ) يشير إلى أنه يراه مؤمناً ، وأنه هو الذي رفض الركوب معهم ، وعرض نفسه للهلاك مع علم نوح [ عليه السلام ] بأن التخلف عن ركوب السفينة معناه
هامش
( 1 ) سورة هود 45 .
( 2 ) سورة هود 42 / 43 .
( 3 ) سورة هود 42 .