التعرض للهلاك المحتم ، وكان هذا هو خيار ولده نفسه . .
ثم أشار [ عليه السلام ] إلى ما يفيد أنه لم يكن بصدد طلب نجاة ولده ، ولا كان يتهم الله تعالى بخلف وعده ، حيث صرح [ عليه السلام ] أن وعد الله هو الحق . . وقبل أن يتقدم بأي طلب من الله كان التعليم الإلهي له : أن لا يسأله ما ليس له به علم .
إذن ، فهناك شيء لم يكن نوح [ عليه السلام ] مطلعاً عليه ، حسب دلالة الوحي الإلهي ، فجاءت استجابة نوح [ عليه السلام ] لتؤكد على أنه [ عليه السلام ] لم يسأله ، ولن يسأله في المستقبل : ( فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ، قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ ) ( 1 ) .
ثم جاء قوله [ عليه السلام ] : ( وَإِلاَ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) ( 2 ) ، فقد يدعى أنه تعالى أراد أن يؤكد هذه الحقيقة ، حيث إنه قد استعمل كلمة " لا " ولم يستعمل كلمة " لم " ، ربما ليفيد أنه لا يتحدث عن الماضي ، حيث لم يصدر منه ما يحتاج إلى ذلك ، بل هو يتحدث عن المستقبل .
وقد يقال أيضاً : إن هذا التعبير يتضمن إشارة إلى أن طلب الأنبياء للمغفرة ، إنما يراد منه طلب دفع المعصية عنهم ، لا رفعها ، كما
هامش
( 1 ) سورة هود 46 .
( 2 ) سورة هود 47 .