وأما إذا كان الداعي للمعاصي هو هتك حرمة المولى عز وجل والإمعان في التمرد عليه أو إظهار الاستخفاف به ، أو شدة الطغيان عليه . ويكون هذا العصيان هو وسيلة هذا العاصي لإظهار ذلك . . فإن هذا النوع من الناس لا تناله الشفاعة . .
ولأجل ذلك روي عنهم [ عليهم السلام ] : لا تنال شفاعتنا مستخفاً بالصلاة وعن الإمام علي بن الحسين [ عليه السلام ] - كما في دعاء أبي حمزة - قوله : إلهي لم أعصك حين عصيتك وأنا بربوبيتك جاحد ، ولا بأمرك مستخف ، ولا لعقوبتك متعرض ، ولا بوعيدك متهاون ، ولكن خطيئة عرضت ، وسولت لي نفسي ، وغلبني هواي ، وأعانني عليها شقوتي ، وغرني سترك المرخى علي .
أخي الكريم :
إنني اختصر لك الأمر بكلمتين :
أولاً : إن ردَّ هذا الرجل على الروايات بهذه الطريقة يعتبر رداً على أهل البيت [ عليهم السلام ] ، والراد عليهم راد على الله . .
فلا يمكن أن يكون هذا الرجل شيعياً ، لأن الشيعي لا يرد على أهل البيت [ عليهم السلام ] . .
ثانياً : إنه حتى لو كان شيعياً فإنه ليس مستجمعاً لشرائط الشفاعة له ، لأن الشفاعة مشروطة بعدم الطغيان ، وبعدم التمرد ، وبعدم المحاددة لله ولرسوله : ( أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِداً
مختصر مفيد — صفحة 37
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٧