أما عدم الاعتقاد به ، بسبب الجهل ، أو عدم الالتفات فلا محذور فيه . . لكن ذلك يوجب حرمان الإنسان من فوائد وعوائد رصدها الله لمن يلتفت ويعتقد بهذا الأمر بصورة تفصيلية .
وأما بالنسبة للغربيين : فإن عدم اعتقادهم بالبداء قد لا يكون واضح الانطباق عليهم . . إذ أن من يعتقدون بالله من الغربيين إما أنهم لا يعتقدون بالجبرية الإلهية ، بسبب غفلتهم عن هذا الأمر مطلقاً فيكون حالهم حال الشيعة الجاهلين بهذا الأمر . . أو لا يعتقدون بالله . وهؤلاء أيضاً لا يرون جبرية في مسيرة الكون والحياة ، بل هم يعيشون فكرة إطلاق اليد وامتلاك حرية التصرف في كل شيء في هذا الكون . . فيكون حالهم حال من يعتقد بالبداء من حيث عدم شعوره بالخيبة ، وبالفشل واليأس .
وأما أهل السنة فإن أكثرهم أيضاً يعيشون حالة الغفلة والجهل بتفاصيل عقائدهم . وذلك يفسح المجال أمام الفطرة والوجدان ليقودا مسيرة هذا النوع من الناس في مثل هذه الأمور ، المغفول عنها أو التي تغافل علماؤهم عنها ، فلم يعملوا على تركيزها في نفوسهم وفي حياتهم لسبب أو لآخر .
أما الذين عاشوا عدم الاعتقاد بالبداء منهم فإنهم ولا شك متأثرون به ، مستسلمون ، خاضعون ، خانعون للجبارين وللمستعمرين .
هذا . . وقد استفاد الاستعمار والحكام عبر التاريخ من اعتقادات كهذه ، واتخذوا منها وسيلة لاستمرارهم في إذلال الناس ، والتسلط عليهم .
مختصر مفيد — صفحة 27
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٧