أما حقيقة البداء فنبينها كما يلي :
إن الله سبحانه قد خلق لوحين :
أحدهما : اللوح المحفوظ وأم الكتاب ، وهو المطابق لعلمه تعالى . . فلا تغيير فيه ولا تبديل . .
الثاني : لوح المحو والإثبات ، فيكتب فيه مثلاً : أن عمر زيد خمسون سنة ، أي بحسب عمره الطبيعي الذي معناه : أن الحكمة تقتضي أن يكون له هذا المقدار من العمر . . إذا لم يصل رحمه ، فإذا وصله زِيد في عمره ثلاثون مثلاً . . وإذا لم يقطع رحمه ، فإذا قطعه نقص من عمره ثلاثون . . فالتغيير الواقع في هذا اللوح بعد حصول صلة الرحم أو قطيعتها ، هو ما نسميه بالبداء . .
وقد ظهر بذلك أن الذين ينكرون البداء ، بحجة أنه يستبطن الجهل من الله ، وأنه لم يكن يعلم بالشيء فعلمه . . لم يفهموا حقيقة البداء على النحو الذي بيناه ، من أن ما يكتب في اللوح هو ما يوافق الحكمة ، بغض النظر عما يرد على ذلك من موانع ، أو ما يستجد من مقتضيات ، من خلال فعل الإنسان الاختياري الذي يتمثل بالصدقة ، أو الدعاء ، أو الاستشفاع ، أو ما إلى ذلك . .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . .
مختصر مفيد — صفحة 28
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٨