هناك كواكب لم يصل نورها حتى الآن إلينا . وأن هناك كواكب يحتاج نورها إلى ملايين السنين الضوئية ليصل إلينا ، ثم هم يقولون : إن الضوء يقطع ما يقارب ال 300 ألف كيلومتر في الثانية .
فإذا ضممنا ذلك كله بعضه إلى بعض ، وعلمنا : أن ذلك كله في السماء الدنيا ، فإننا سوف ندرك أن حجم هذه السماء بعيد عن أي تصور ولا يمكن أن يناله وهم أو خيال . .
فكيف إذا جاء الحديث ليقول لنا : إن حجم السماء الدنيا بالنسبة للثانية هو كحلقة ملقاة في فلاة . وأن السماء الثانية بالنسبة للثالثة كذلك . . وهكذا إلى أن يصل الأمر إلى العرش والكرسي . .
فالقمر الذي يبعد عن الأرض أقل من ثانية ونصف بحسب مسيرة الضوء ، لا يعد بعيداً ، بل هو أقرب من قريب . . وكذلك سائر الكواكب التي يفكر الإنسان بالوصول إليها كالمريخ والزهرة ونحوها ، ولا يعد هذا البعد شيئاً ذا بال في حساب مسافات السماء الدنيا ، فضلاً عن السماوات العلى . .
وأما الآية الشريفة ، فهي تتحدث عن الخروج عن دائرة أقطار السماوات والأرض كلها ، وقد بينت أن الإنسان قادر على اختراقها ، والخروج من دائرتها إلى عالم جديد ، لأنه تعالى قد حدد للإنسان طبيعة المانع ، وسماه له ، وأخبره أنه إن تغلَّب عليه فسيتمكن من الخروج من جميع جهات السماوات والأرض ، لا من جهة واحدة
مختصر مفيد — صفحة 156
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٥٦