تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مفيد — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
تَنْتَصِرَانِ ) ( 1 ) . وهذا الإنسان قد وصل إلى القمر . . وإلى المريخ ، وهو يبذل محاولات في مجالات أخرى أيضاً ، فكيف نفسر ذلك . . الجواب : بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطاهرين . . وبعد . . فإن الألفاظ إنما وضعت لمعانٍ يدركها الإنسان وهي بالدرجة الأولى المعاني المحسوسة ، بالبصر أو السمع أو اللمس . . ثم المعاني القريبة من الحس ، كالكرم ، والشجاعة ، والعدالة والغضب وغير ذلك مما يرى دلائله ، ويحس بآثاره . ثم هو يركِّب من هذه وتلك معانيَ جديدة ، ويستفيد منها في الإنتقال إلى ما هو أدق وأغرب . ولكن القرآن يريد أن يوصل للإنسان معاني أسمى وأعظم مما يخطر على باله ، أو يمر في خياله . وقد احتاج إلى أن يضعها في قوالب لفظية ، كانت قد وضعت لمعان مبتذلة وعادية ، وقريبة ومحدودة ؛ فكان عليه أن يتوسل لإيصال الإنسان إلى تلك المعاني العالية بالمجازات والكنايات ، والاستعارات ، واستعمال تراكيب مختلفة ، وإشارات وتلميحات ، ومختلف أنواع الدلالات .
هامش
( 1 ) سورة الرحمن الآيات 33 و 34 و 35 .