والله تعالى الذي خلقنا لنتعاطى مع كل هذا الوجود ، ولتكون الدنيا مرحلة من مراحل حياتنا ، يريد أن يفهمنا معانيَ دقيقة للغاية ، وعظيمة جداً وواسعة بحجم الكون والحياة . وبحجم رؤية الأنبياء والأولياء للحقائق . ويريد أن يجعلها في هذه القوالب اللفظية الموضوعة لمعان محدودة ، فضاقت عنها ، فاحتاج إلى استعمال الكنايات والمجازات ، والاستعارات ، ومختلف الدلالات والإشارات التي تتحملها اللغة العربية . .
فكان لا بد أن يحصل بعض التشابه ، وأن يكون للآيات ظهر وبطن ، وكان طبيعياً أن يتفاوت الناس في اكتشاف تلك الخصوصيات والمعاني ، وتختلف درجاتهم . . وربما تشتبه على الإنسان المعاني . . ولا يسهل عليه التمييز بينها ، فيحتاج إلى مراجعة من هو أعلم منه ، وأبعد نظراً ، وأدق ملاحظة . . حتى إذا عمت حالة الاشتباه هذه ، فلا بد من الرجوع إلى العلماء الراسخين في العلم . . الذين يرجعون المتشابه إلى المحكم ، ويعرفون حدود الحق والباطل . . ويميزون بين الصواب والخطأ . .
ويعرفون مرامي الكلام ، وإشاراته ، ودلالاته ، وحقائقه ومجازاته ، واستعاراته وكناياته ، وما إلى ذلك . . وهم أهل البيت [ عليهم السلام ] .
أما من عداهم ، فإن كانوا يستمدون من نورهم . . وينهلون من صافي معينهم ، فهو . . وإلا ، فلا بد من رد بضاعتهم إليهم ، غير آسفين عليها وعليهم . .
والحمد لله ، والصلاة والسلام على محمد وآله . .
مختصر مفيد — صفحة 127
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٢٧