تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 818

مساهمون:

ص٨١٨
عند دوران الامر بينه ( 1 ) وبين رفع اليد عن دليله ، لوهن عمومها وقوة عمومه [ 1 ]
شرح
تقديم الاستصحاب على القرعة من التفصيل بينهما في الجهل الذي مرجعه إلى رافعيته لموضوع دليل القرعة ، وبعد تضعيفه اختار في تقديمه على القرعة الوجه الذي ذكره قبل ذلك بقوله : ( مضافا إلى وهن دليلها بكثرة تخصيصه حتى صار العمل به في مورد محتاجا إلى الجبر ) ولذا أعاده هنا معتمدا عليه ومعللا به ، وقال : ( لوهن عمومها وقوة عمومه ) وهذا التعليل يشهد بتضعيف التفصيل المزبور بقوله : ( فافهم ) واختيار الوجه السابق بشهادة هذا التعليل . ( 1 ) أي : بين رفع اليد عن دليل القرعة وبين رفع اليد عن دليل الاستصحاب وضمير ( عمومها ) راجع إلى القرعة ، وضمير ( عمومه ) إلى الاستصحاب .
هامش
[ 1 ] لا يخفى أن الوجوه المحتملة في تقديم الاستصحاب كثيرة ، منها : الوجهان المذكوران في المتن . ثالثها : أخصية الاستصحاب من القرعة ، لشمولها للمشكوك المسبوق باليقين وعدمه ، واختصاص الاستصحاب بالمسبوق باليقين . وفيه : أن النسبة بينهما عموم من وجه ، لشمول الاستصحاب للشبهة الحكمية والموضوعية ، فيجتمعان في الشبهة الموضوعية المسبوقة باليقين . رابعها : عدم اجتماعهما موردا ، لاختصاص الاستصحاب بالشبهات البدوية ، والقرعة بالعلم بالحكم مع تردد موضوعه بين المتباينين . وفيه : أن المعيار في لحاظ النسبة بين الدليلين هو معنى اللفظ مع الغض عن القرائن الخارجية ، ومن المعلوم أن كلا من دليلي القرعة بالمعيار المزبور عام . ثم إن ما ذكر في التذنيب من القواعد المهمة المبتلى بها مما ينبغي استقصاء البحث فيه ، إلا أن اختلال الحال وتراكم الأهوال منعني عن ذلك ، ولذا اقتصرت على شرح كلمات المصنف من بيان النسبة بينها وبين الاستصحاب ، سائلا منه سبحانه وتعالى أن يوفقني عاجلا للتعرض له مفصلا في رسالة مستقلة .