تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 763

مساهمون:

ص٧٦٣
مع الامارة على وفقه ليس ( 1 ) لأجل أن لا يلزم نقضه ( 2 ) به ، بل من جهة لزوم العمل بالحجة ( 3 ) .
شرح
من اليقين حتى تشمل الامارة غير العلمية المعتبرة شرعا - يلزم العمل على طبق الامارة المعتبرة مطلقا سواء وافقت اليقين السابق أم خالفته ، مع أنه ليس كذلك ، لأنه مع موافقة الامارة لليقين السابق يكون العمل به استنادا إلى الاستصحاب وعدم لزوم نقض اليقين بالشك أيضا ، لا إلى الامارة ، فلو كانت الامارة واردة على الاستصحاب كانت واردة عليه مطلقا سواء وافقته أم خالفته ، فتقديمه عليها في صورة الموافقة كاشف عن عدم ورودها عليه ، وضميرا ( عنه ، وفقه ) راجعان إلى ( اليقين ) . ( 1 ) خبر ( وعدم ) وإشارة إلى دفع الاشكال المزبور ، ومحصله : أن العمل باليقين مع موافقة الامارة له ليس مستندا إلى الفرار من النهي عن لزوم نقض اليقين بالشك حتى يقال : ان العمل به إنما هو لأجل الاستصحاب لا لأجل الامارة . بل العمل به مستند إلى تلك الامارة المطابقة لليقين السابق على ما يقتضيه دليل اعتبارها من تنزيلها منزلة العلم ورفع الشك تعبدا ، ومن المعلوم أنه هادم للشك الموضوع للاستصحاب ، فالبناء على اليقين السابق للعلم التعبدي ببقائه غير البناء عليه مع الشك في بقائه ، هذا . ولعل تغيير أسلوب العبارة - حيث عبر في صورة المخالفة بنقض اليقين باليقين وفي صورة الموافقة بلزوم العمل بالحجة - للإشارة إلى تقريب الورود بالوجهين المتقدمين . وليس غرضه ( قده ) تخصيص أول الوجهين بصورة المخالفة وثانيهما بصورة الموافقة . وذلك لوضوح بطلانه ، فان مقتضى دليل اعتبار الامارة فعلية المؤدى وتنجزه بالوصول ، كما أن مقتضى دليل الاستصحاب على ما صرح به كرارا هو إنشاء حكم مماثل ، ويمتنع فعلية كل من مؤدى الامارة والاستصحاب ، لامتناع اجتماع الفعليين سواء أكانا مثلين أم ضدين . ( 2 ) أي : نقض اليقين بالشك . ( 3 ) النافية للشك الذي هو موضوع الاستصحاب ، فالعمل بالدليل الموافق
منتهى الدراية — صفحة 763 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج