ولا يخفى ( 1 ) أن النقض وعدمه حقيقة يختلف بحسب الملحوظ
شرح
( 1 ) هذا إشارة إلى المقام الثاني أي مقام الاثبات وتعيين أحد الاحتمالات الثلاثة بحسب اقتضاء الدليل ، حيث إن النقض يختلف باختلاف
الموضوع دليلا وعقلا وعرفا ، فيصدق بالنسبة إلى موضوع الدليل مثلا ، ولا يصدق بالنسبة إلى الموضوع العرفي ، فلا يصدق النقض
على عدم ترتيب أحكام العنب على الزبيب بحسب موضوع الدليل ، ويصدق بحسب الموضوع العرفي ، فلا بد من تعيين الموضوع بالدليل
حتى يكون هو المناط في الاتحاد .
وتوضيح ما أفاده المصنف ( قده ) في ذلك هو : أن خطاب ( لا تنقض ) الذي هو مستند الاستصحاب من الخطابات الشرعية الملقاة إلى
العرف ، ومن المعلوم أن المرجع في فهمها وتشخيص مرادات الشارع منها هو العرف ، إذ لو لم يكن نظرهم في ذلك حجة مع أنهم هم
المخاطبون بها فلا بد من نصب قرينة عليه ، كأن يقول : ( استظهار العرف من جميع الخطابات حجة الا في باب الاستصحاب فان المعتبر
فيه هو حكم العقل بصدق النقض ) والا يلزم الاخلال بالغرض ، وحيث انه لم يرد هذا التخصيص من الشارع فيستكشف منه اعتبار ما
يستفيدونه من الخطابات وان لم يساعده العقل ولا ظاهر الدليل . وعليه فيكون مناط الاتحاد هو الموضوع العرفي دون الموضوع
الدقي العقلي والدليلي .
وبالجملة : فحمل أدلة الاستصحاب على نظر العقل تخصيص في الخطابات بلا قرينة توجبه .
ويمكن أن يكون كلام المصنف ناظرا إلى منع ما يتوهم من ( أن المحذور في التعويل على نظر العقل في المقام هو اقتضاؤه لاختصاص
الاستصحاب بالشك في الرافع ) لوضوح عدم سلامة هذا التعليل عن العلة ، لان الشيخ ( قده ) التزم باختصاص أدلة الاستصحاب بالشك في
الرافع استنادا إلى الشك في صدق النقض عرفا ، وليس منشأ ذلك التفصيل عرض أدلة الاستصحاب على النظر العقلي حتى يكون الحاكم
بعدم حجية الاستصحاب في الشك في المقتضي هو العقل .