بمثابة تصلح ( 1 ) قرينة على صرفه عما هو ظاهر فيه . [ 1 ]
شرح
لم ينجسه شئ ) فان المناسبة بين انفعال الماء بالنجاسة تقتضي انفعاله بالملاقاة لا مطلقا ولو بالمجاورة ، ولذا لم يفت أحد ظاهرا
بانفعاله بالمجاورة ، مع عدم ورود دليل بالخصوص على اعتبار الملاقاة في الانفعال .
وأخرى لا تكون بذلك الوضوح ، كمثال ( العنب حلال ) أو ( إذا غلى يحرم ) فان العرف يرى بالنظر البدوي نفس العنب من حيث هو
موضوعا للحكم ، ولا يحكم بموضوعية ذاته وكون العنبية والزبيبية من حالاته المتبادلة إلا بعد التأمل في أن الرطوبة واليبوسة في
نظر العرف من حالات الموضوع ، لا من القيود المقومة له بحيث يدور الحكم مدارها ، فمناسبة الحكم والموضوع هنا ليست كالقرينة
المتصلة المانعة عن انعقاد الظهور كما كانت كذلك في ( إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شئ ) .
فان كانت المناسبة من قبيل القسم الأول بأن تكون كالقرينة الحافة بالكلام اتحد الموضوع الدليلي والعرفي . وإن كانت المناسبة من
قبيل القسم الثاني بأن تكون كالقرينة المنفصلة غير المانعة عن انعقاد الظهور فلا محالة يتعدد الموضوع الدليلي والعرفي ، فتأمل .
( 1 ) إذ لو كانت المناسبات بمثابة تصلح لصرف الدليل عما هو ظاهر فيه من موضوعية العنوان المذكور فيه كالعنب وجعله من حالات
الموضوع المتبادلة اتحد الموضوع الدليلي مع الموضوع العرفي ، فتعددهما يكون في القسم الثاني من المناسبات ، فتأمل . وضميرا
( صرفه ، هو ) راجعان إلى ( الدليل ) وضمير ( فيه ) إلى ( ما ) الموصول .
هذا تمام الكلام في المقام الأول المتكفل لبيان احتمالات اتحاد القضية المشكوكة مع المتيقنة ثبوتا ، وقد عرفت أنها ثلاثة دليلي وعرفي
وعقلي .
هامش
[ 1 ] سيأتي عدم الفرق بين القرائن والجهات والمناسبات المتصلة والمنفصلة إلا في منع الأولى عن انعقاد الظهور ، ومنع الثانية عن
حجيته ، إذ هما على حد سواء في تحديد الموضوع الدليلي .