ولكن ( 1 ) العرف بحسب ما يرتكز في أذهانهم ويتخيلونه من ( 2 ) المناسبات بين الحكم وموضوعه يجعلون الموضوع للحرمة ما يعم [ 1 ]
شرح
خصوص العنب وإن تغير بعد ذلك لأجل المناسبات .
( 1 ) هذا إشارة إلى دفع توهم أنه كيف يكون الموضوع العرفي مغايرا لموضوع الدليل ؟ مع أن المرجع في فهم معنى الدليل هو العرف
أيضا ، وقد أوضحناه بقولنا : ( ودفع هذا التوهم بأنه ربما يكون ظاهر الدليل . إلخ ) .
( 2 ) بيان ل ( ما ) الموصول .
هامش
[ 1 ]
ثم إنه لا بأس بالإشارة إلى ما بين الموضوع العقلي والعرفي والدليلي من النسب ، فنقول : ان النسبة بينها عموم من وجه . أما العقلي
والعرفي فلتصادقهما على الموضوعات كزيد إذا شك في حياته ، فان الموضوع بنظر كل من العقل والعرف هو ماهية زيد ، وتفارقهما
في الشك في الاحكام الناشئ من زوال حال من حالات الموضوع كما في الماء المتغير الزائل تغيره بنفسه ، فإنه بناء على الموضوع
العرفي يجري الاستصحاب ، وبناء على الموضوع العقلي لا يجري .
وفي الشك في جواز تقليد المجتهد بعد موته ، فإنه بناء على الموضوع العقلي يجري الاستصحاب ، لان موضوع جواز تقليده بنظر العقل
هو النفس الناطقة الباقية بعد الموت ، ولا يجري بناء على الموضوع العرفي ، لان موضوع جواز التقليد بنظر العرف هو الانسان المركب
من البدن والنفس الناطقة .
وأما العقلي والدليلي فلتصادقهما على مثل حياة زيد إذا شك فيها ، فان استصحابها يجري ، لكون الموضوع بكلا النظرين أي العقلي
والدليلي هو ماهية زيد ، وتفارقهما في جواز التقليد المزبور ، فان الاستصحاب بنظر العقل يجري وبنظر الدليل لا يجري ، لان ظاهر مثل
قوله تعالى : ( فاسئلوا أهل الذكر ) و ( لولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ) وغير ذلك كون الموضوع نفس الأشخاص الذين لا ريب في
كونهم أبدانا ونفوسا ناطقة ، والموت يسقطهم عن الموضوعية للمرجعية ، ومع انتفاء الموضوع لا مسرح للاستصحاب .