بخصوصه موضوعا ، مثلا إذا ورد ( العنب إذا غلى يحرم ) كان العنب بحسب ( 1 ) ما هو المفهوم عرفا هو خصوص العنب ،
شرح
وهو المسمى بالعنب أم في حال الجفاف وهو المسمى بالزبيب . فمعنى الموضوع العرفي حينئذ هو : أن العرف مرجع في تمييز ما هو
مقوم للموضوع عما ليس مقوما له ، ومعنى الموضوع الدليلي هو الرجوع إلى العرف في معنى الكلام ومعرفة ظاهره .
وببيان آخر : ان للعرف نظرين ، أحدهما : بما هو من أهل المحاورة ، وبهذا النظر يرجع إليه في تحديد الموضوع الدليلي ، وثانيهما : بما
ارتكز في ذهنه من المناسبة بين الحكم وموضوعه وإن كان على خلاف ظاهر الكلام ، وهذا النظر الثاني هو مناط الاتحاد في
الاستصحاب دون النظر الأول ، فإذا ورد ( الماء المتغير نجس ) فظاهر الدليل الشرعي بحسب النظر البدوي العرفي هو كون الموضوع
للنجاسة الماء بوصف كونه متغيرا ، لكن المرتكز في ذهن العرف من المناسبات هو كون معروض النجاسة ذات الماء ، وأن التغير
واسطة في الثبوت ، كما أن ملاقاة الماء القليل للنجاسة واسطة ثبوتية في انفعاله ، وبعد زوال التغير بنفسه والشك في بقاء نجاسته لا
مانع من استصحابها ، لبقاء موضوعها وهو نفس الماء ، والشك نشأ من احتمال كون التغير علة حدوثا فقط أو حدوثا وبقاء .
هذا ما أفاده المصنف في الحاشية من الفرق بين الموضوع العرفي والدليلي بعد سؤال الفرق بينهما بقوله : ( قلت : الفرق أن المرجع في
الوجه السابق هو ما يفهمونه من الدليل ، بخلاف هذا الوجه ، فان المتبع فيه هو نظر هم بحسب ما ارتكز في أذهانهم من الملازمة
والمناسبة بين الاحكام والموضوعات بلا توسيط مساعدة الدليل ، بل ولو مع دلالته على خلافه ، مثلا يكون الموضوع في خطاب - الكلب
نجس - حسبما يساعده ظاهر الخطاب حسب فهم العرف منه هو الكلب في حال حياته ، لأنه اسم لحيوان خاص ، وبحسب نظرهم هو
جسمه ولو في حال مماته ) وراجع بقية كلامه زيد في علو مقامه ، فإنه يحتوي على فوائد مهمة .
( 1 ) يعني : كان العنب بحسب الموضوع الدليلي الذي يفهمه العرف بدوا هو