هامش
بالحرام غير محرز ، مع أن إحراز تعلقه بالحرام مما لا بد منه بمقتضى
كلمة ( إليه ) في قوله عليه السلام : ( رفع ما اضطروا إليه ) الا أن هذا
لا يلتئم مع مبنى التوسط في التكليف الذي يراد به ثبوت التكليف
الواقعي على تقدير ، وعدم ثبوته على تقدير آخر بتقييد إطلاقه
وتخصيصه بحال دون حال . ولو كان كذلك لجرى الأصل النافي السليم
عن المعارض في الطرف الآخر .
وقد نسب المحقق النائيني التوسط في التكليف إلى شيخنا الأعظم
( قدهما ) والعبارة التي يمكن أن يستظهر منها ذلك هي قوله : ( فيثبت
من ذلك تكليف متوسط بين نفي التكليف رأسا وثبوته متعلقا بالواقع
على ما هو عليه ، وحاصله ثبوت التكليف بالواقع من الطريق الذي
رخص الشارع في امتثاله منه وهو ترك باقي المحتملات ) .
الا أن الظاهر أن غرض الشيخ من التوسط في التكليف هنا هو التوسط
في التنجز أي في التكليف المنجز ، لا التوسط في أصل التكليف ،
لأنه ( قده ) تعرض لهذا الكلام في جواب إشكال أورده على مختاره من
لزوم رعاية التكليف في باقي الأطراف في الاضطرار إلى غير
المعين ، ولو كان مقصوده ما اصطلح عليه المتأخرون من التوسط في
أصل التكليف لكان منافيا لما اختاره من منجزية العلم الاجمالي في
الاضطرار إلى غير المعين ، لعدم كون الترخيص في المقدمة الوجودية
حتى يستكشف منه عدم إرادة الحرام الواقعي ، وانما هو ترخيص
في مقدمة العلم بالامتثال واكتفاء بالإطاعة الاحتمالية ، وهذا يلائم
التوسط في التنجز دون التوسط في أصل التكليف .
وكيف كان ، فالقول بالتنجيز هنا مبني على الالتزام بالتوسط في التنجز ،
يعني