هامش
يوجه كلامه بما ذكره سيدنا الأستاذ ( قده ) بقوله : ( فان شرطية عدم
الاضطرار راجعة إلى شرطية عدم المزاحم للمصلحة المقتضية
للحكم . وشرطية وجود الموضوع راجعة إلى شرطية عدم المانع من
اشتغال ذمة المكلف ، فان الاناء المفقود مما لا قصور في مفسدته
ولا في تعلق الكراهة بشربه ، الا أن العلم بكراهته لا يصلح أن يكون
موجبا لاشتغال الذمة به ، فيمتنع أن يكون وجوده شرطا للتكليف
الذي
هو في الحقيقة شرط نفس الإرادة والكراهة ذاتا كما في القدرة ، أو
عرضا كما في عدم الاضطرار ، فوجود الموضوع والابتلاء به نظير
وجود الحجة على التكليف ليس شرطا للتكليف وان كان شرطا
للاشتغال في نظر العقل . ) .
أقول : هذا البيان غاية ما يقال في توجيه العبارة ولو تم لسلم كلام
المصنف في الفرق بين الفقدان والاضطرار مما تقدم من الاشكال ،
ضرورة أنه على هذا التوجيه لا يكون وجود الموضوع شرطا للتكليف
كشرطية عدم الاضطرار له ، بل يكون شرطا لاشتغال الذمة الذي
هو متأخر عن التكليف ، فلا يعقل أن يكون شرطا له . الا أن الشأن في
تماميته في نفسه ، فان فرض تعلق الإرادة والكراهة بالمفقود أمر
غير ظاهر ، ضرورة أن مناطات الاحكام من المصالح والمفاسد الكامنة
في المتعلقات المستتبعة للإرادة والكراهة انما تقوم بوجود
الموضوعات لا بمفاهيمها ، فان المعدوم لا يتعلق به إرادة ولا كراهة .
نعم يكفي في تشريع الاحكام بإنشائها لموضوعاتها المقدر
وجودها بنحو القضية الحقيقية العلم باشتمال تلك الموضوعات على
الملاكات .
هذا مضافا إلى أن مقتضى قياس وجود الموضوع بقيام الحجة على
الحكم هو تمامية التكليف مع عدم اشتغال الذمة به في صورة
الفقدان ،
كتماميته مع عدم قيام