هامش
بالعلم بوجوب الاحتياط ، لعدم اقتضائه تبدل الجهل بالواقع بالعلم به
وصيرورته معلوما ، فلا بد من التصرف في دليل الاحتياط بالحمل
على الفضل أو على الطلب الجامع . فحديث الحل مقدم على كل حال
إما لأخصية موضوعه وهو الشبهة التحريمية وإما لنصوصية محموله .
الا أن الاستدلال به حينئذ غير مجد ، أما في الشبهة الموضوعية فلأنها
مجرى البراءة باتفاق الكل . وأما في الشبهة الحكمية التحريمية فلما
عرفت من الاشكال في تعميم أخبار الحل لها ، لقوة احتمال
اختصاصها بالشبهات الموضوعية التي لا خلاف عند الكل في جريان
البراءة
فيها .
وأما حديث السعة ، فهو من ناحية الموضوع عام لا يختص بالشبهة
التحريمية الموضوعية وان كان مورد السؤال في معتبرة السكوني
ذلك ، لكن جوابه عليه السلام ضرب لقاعدة كلية ، فتشمل الوجوبية
والتحريمية مطلقا ، ومن ناحية المحمول وهو ( سعة ) لو لم يكن نصا
في الترخيص ، فلا أقل من كونه أظهر من أخبار الاحتياط الظاهرة في
التضييق وهذا بلا فرق بين كون ( ما ) موصولة وظرفية ، وان كان
الوارد في حديث السفرة متعينا في الثاني ، وحينئذ فالجهل بالشئ لا
يتبدل إلا بالعلم به بالخصوص لا بمثل إيجاب الاحتياط كما ادعاه
شيخنا الأعظم ( قده ) .
نعم قد يقال بتقدم أخبار الوقوف عليه لأخصية موضوعها وأظهريتها
خصوصا بملاحظة التعليل .
لكن فيه : أن أخبار الوقوف للارشاد - كما سيأتي التعرض له - فلا
تلاحظ مع الحديث حتى يقال بتقدمها عليه . ولو سلم فنمنع أخصيتها
منه ، بل النسبة بينهما عموم من وجه ، لأن أخبار التوقف عامة للشبهة
البدوية والمقرونة وخاصة