تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
هامش
وأما المختص بالعبارة الأخرى المذكورة في أول القطع فهو انتقاض مجرى البراءة والتخيير بالآخر في صورة دوران حكم شئ بين الوجوب والحرمة ، حيث إن مقتضى إطلاق تلك العبارة جريان البراءة في هذه الصورة لكونها من موارد الشك في الحكم ، والمفروض عدم تقيد مجرى البراءة في العبارة الأخرى بإمكان الاحتياط فيه ، فلا بد من جريان البراءة في هذه الصورة مع أنه ( قده ) اختار فيها التخيير وجعلها مجرى لهذا الأصل . أقول : تنقيح المقام منوط ببيان أمور : الأول : أن المراد بالتكليف الذي ذكره الشيخ في مجاري الأصول هل هو خصوص النوع أم أعم منه ومن الجنس ؟ الانصاف أن كلماته ( قده ) في ذلك مضطربة ، ففي مباحث العلم الاجمالي من رسالة القطع اختار الأعمية ، حيث قال : ( وان كانت المخالفة مخالفة لخطاب مردد بين خطابين . في المخالفة القطعية حينئذ وجوه . الثاني عدم الجواز مطلقا . الرابع الفرق بين كون الحكم المشتبه في موضوعين واحدا بالنوع كوجوب أحد الشيئين وبين اختلافه كوجوب الشئ وحرمة آخر . والأقوى من هذه الوجوه هو الوجه الثاني ) وفي مبحث البراءة اختار كون التكليف خصوص الوجوب أو الحرمة ، حيث قال في مقام تقسيم الشك إلى ما يلاحظ فيه الحالة السابقة وما لا تلاحظ فيه : ( لأن الشك اما في نفس التكليف وهو النوع الخاص من الالزام وان علم جنسه كالتكليف المردد بين الوجوب والتحريم ) وقال في أول الاشتغال : ( الموضع الثاني في الشك في المكلف به مع العلم بنوع التكليف بأن يعلم الحرمة أو الوجوب ويشتبه الحرام أو الواجب ) وقال في المسألة الأولى من مسائل المطلب الثالث الذي عقده لمباحث ما دار أمره