فَقِيراً أَوْ مَرِيضاً ، أَوْ غَنِيّاً ، لِانَّ اللَّهَ يَقُولُ : لَاأَفْعَلُ بِالْمُؤْمِنِ إِلَّا مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ . « 1 »
115 / [ 8 ] - عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ : إِنَّ مِنْ عِبَادِيَ الْمُؤْمِنِينَ لَعِبَاداً لَايَصْلُحُ لَهُمْ أَمْرُ دِينِهِمْ إِلَّا بِالْغِنَى وَ السَّعَةِ وَ الصِّحَّةِ فِي الْبَدَنِ ، فَأَبْلُوهُمْ بِالْغِنَى وَ السَّعَةِ وَ صِحَّةِ الْبَدَنِ ، فَيُصْلِحُ عَلَيْهِمْ أُمُورَ دِينِهِمْ .
وَ إِنَّ مِنْ عِبَادِيَ الْمُؤْمِنِينَ لَعِبَاداً لَايَصْلُحُ لَهُمْ أَمْرُ دِينِهِمْ إِلَّا بِالْفَاقَةِ وَ الْمَسْكَنَةِ وَ السُّقْمِ فِي أَبْدَانِهِمْ ، فَأَبْلُوهُمْ بِالْفَاقَةِ وَ الْمَسْكَنَةِ وَ السُّقْمِ ، فَيُصْلِحُ لَهُمْ عَلَيْهِ أَمْرَ دِينِهِمْ .
قَالَ : وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَ أَنَا أَعْلَمُ بِمَا يَصْلَحُ عَلَيْهِ أَمْرُ دِينِ عِبَادِي .
وَ إِنَّ مِنْ عِبَادِيَ الْمُؤْمِنِينَ لَمَنْ يَجْتَهِدُ فِي عِبَادَتِي فَيَقُومُ مِنْ رُقَادِهِ ، وَ لَذِيذِ وِسَادِهِ فَيَتَهَجَّدُ لِيَ اللَّيَالِيَ فَيُتْعِبُ نَفْسَهُ فِي عِبَادَتِي فَأَضْرِبُهُ بِالنُّعَاسِ اللَّيْلَةَ وَ اللَّيْلَتَيْنِ نَظَراً مِنِّي لَهُ ، وَ إِبْقَاءً عَلَيْهِ فَيَنَامُ حَتَّى يُصْبِحَ فَيَقُومُ وَ هُوَ مَاقِتٌ لِنَفْسِهِ ، زَارٌ عَلَيْهَا ، وَ لَوْ أُخَلِّي بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مَا يُرِيدُ مِنْ عِبَادَتِي لَدَخَلَهُ مِنْ ذَلِكَ الْعُجْبُ ، فَيُصَيِّرُهُ الْعُجْبُ إِلَى الْفِتْنَةِ بِأَعْمَالِهِ فَيَأْتِيهِ مِنْ ذَلِكَ مَا فِيهِ هَلَاكُهُ لِعُجْبِهِ بِأَعْمَالِهِ وَ رِضَاهُ عَنْ نَفْسِهِ عِنْدَ حَدَّ التَّقْصِيرِ حَتَّى يَظُنَّ أَنَّهُ فَاقَ الْعَابِدِينَ ، وَ جَازَ فِي عِبَادَتِهِ حَدَّ التَّقْصِيرِ فَيَتَبَاعَدُ مِنِّي عِنْدَ ذَلِكَ ، وَ هُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ ، فَلَا يَتَّكِلِ الْعَامِلُونَ ( الْمُؤْمِنُونَ ) عَلَى أَعْمَالِهِمُ الَّتِي يَعْمَلُونَهَا لِثَوَابِي .
فَإِنَّهُمْ لَوِ اجْتَهَدُوا وَ أَتْعَبُوا أَنْفُسَهُمْ أَعْمَارَهُمْ فِي عِبَادَتِي كَانُوا مُقَصِّرِينَ غَيْرَ بَالِغِينَ فِي عِبَادَتِهِمْ كُنْهَ عِبَادَتِي فِيمَا يَطْلُبُونَ عِنْدِي مِنْ كَرَامَتِي وَ النَّعِيمِ فِي
هامش
( 1 ) - عنه بحار الأنوار : 71 / 151 ح 52 .