أدوار الفقه السنّي
2
الدور الثاني
عصر ظهور المذاهب الفقهية
( أوائل القرن الثاني - أوائل القرن الرابع )
ما مرّ في القائمة السابقة من أسماء ممن أُخذت عنهم الفتيا أوجدت أرضية خصبة لظهور طبقة الفقهاء الذين قاموا بتدوين الفقه ، فأرسوا قواعد الفقه وأشادوه وبسطوا الفروع ، فصار الفقه الإسلامي مواكباً للحضارة ملبّياً لحاجاتها ومتطلباتها .
إنّ المذاهب الفقهية التي ظهرت بعد طبقة التابعين منها ما هو فردي ، ومنها ما هو جماعي ، والمراد من المذهب الفردي مجموعة الآراء الفقهية الموروثة عن المجتهد دون تبنّيها من قبل أتباعه ، بغية إرساء قواعد ذلك المذهب ونشره وإكماله .
وهذا النوع من المذاهب ذهب بذهاب أصحابه ، إذ لم تحظَ بالنشر والتدوين ، وإنّما نقلت آراؤها في ثنايا الكتب الفقهية والحديثية ولم يبق لها أثر .
وأمّا المذاهب الجماعية ، فهي المذاهب التي لم تتكوّن من آراء أصحابها فحسب ، بل نضجت تحت ظل ما دوّنه أصحاب تلك المذاهب وأتباعها في مجموعات متكاملة ، وأضافوا إليها آراءهم الخاصة في المسائل التي لم ينقل فيها عن
موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 57
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٧