الإمام الخميني إلى قم ، فأقام فيها قرابة 43 سنة أي إلى عام 1383 ه ، فحضر دروس أُستاذه الحائري في الفقه والأُصول ، كما حضر دروس الشيخ محمد علي الشاه آبادي في المعقول والعرفان ، ولم يقتصر نشاطه العلمي على هذين الأُستاذين بل أخذ عن غيرهما وإن كان أكثر استفادته منهما .
ولمّا لبّى المحقّق الحائري نداء ربّه عام 1355 ه استقل بالتدريس في كلا المجالين المعقول والمنقول ، وربّى جيلاً كبيراً في هذه البرهة ، ولمّا حلّ السيد البروجردي بمدينة قم وأضفى على الحوزة نشاطاً علمياً خاصاً ، حضر سيدنا الإمام الخميني أندية دروسه حضوراً فعالاً للاستفادة من منهل علمه ورحيق فكره ، وقد كتب من دروس السيد البروجردي شيئاً كثيراً . فكتب محاضراته في علم الأُصول من أوّله إلى حجّية الظن ، وفي الوقت نفسه كان يلقي محاضرات في الفقه وأُصوله ، وكانت له حوزة فقهية كبيرة تضم عدداً كبيراً من الفضلاء .
ترك سيدنا الإمام الخميني ثروة فقهية كبيرة نشير إلى بعضها :
1 . « المكاسب » في خمسة أجزاء تبحث عن : المكاسب المحرّمة ، وأحكام البيع ، والخيارات . وهي من جلائل آثاره تتمتع بقوة التعبير ، وعمق الفكر .
2 . « تحرير الوسيلة » ، والأصل للسيد الإصفهاني وقد أكملها السيد الإمام الخميني بتحرير جديد ، وصارت رسالة عملية له ، وهي تكشف عن إحاطته بالفروع ، وقوة عارضه في إرجاعها إلى الأُصول .
3 . « دورات أُصولية » ألقاها في حوزة قم دورة بعد دورة ، أوسطها ما حررناها ونشرناها تحت عنوان : « تهذيب الأُصول » في جزءين ، وقد أشرف على عامة ما حررته ، فصحّح ما طغى عليه الفكر أو زاغ عنه البصر .
موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 453
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٥٣