كما اشتغل بالتأليف والتصنيف .
ولما عزم الشيخ على مغادرة كاشان عام 1244 ه نال من أُستاذه الرؤوف إجازة مفصلة أدّى فيها حقّ الشيخ ، ثمّ واصل رحلته العلمية إلى مشهد الرضا ( عليه السلام ) ، فبقي هناك مدّة ثمّ رجع قافلاً إلى العراق ، فهبط النجف الأشرف عام 1246 ه ، وكانت يومذاك المدرسة الكبرى للشيعة ، وكانت الرئاسة العلمية على عاتق العلمين الجليلين الكبيرين :
1 . الشيخ علي بن الشيخ جعفر كاشف الغطاء ( المتوفّى 1254 ه ) .
2 . الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر ( المتوفّى 1266 ه ) .
وقد حضر دروس الشيخ كاشف الغطاء إلى أن استقل بالتدريس وطار صيته في أوساط النجف العلمية ، وأقبل على دروسه بشغف ، العديد من العلماء والفضلاء ، واشتهر بالنبوغ والتفوق العقلي .
ولما لبّى الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر نداء ربه عام 1266 انتخب الشيخ بإيصاء منه مرجعاً للشيعة خضعت له القلوب والأفكار ، وانتقلت الزعامة العلمية إليه بلا منازع ، وقام بأعبائها بحزم وحكمة وإرادة صلبة إلى أن لبّى نداء ربه ليلة الثامن عشر من شهر جمادى الأُولى من شهور عام 1281 ه .
هذه إلمامة عابرة ، وعرض خاطف لحياة الشيخ الأعظم الذي كرّس حياته في التدريس والتأليف ، وإعداد الفضلاء ، وتربية المجتهدين ، وإرساء دعائم النهضة العلمية الحديثة التي تعد بحق ثورة علمية كبرى قلّما اتّفق نظيرها في العصور السابقة ، وقد حفلت كتب التراجم بالثناء عليه وإطرائه وخدماته الجليلة ، وتلامذته ، والتراث الذي تركه .
موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 433
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٣٣