الحديث ، وعنهم أخذت شيعتهم أحاديث الرسول ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) فدوّنوها في جوامعهم الحديثية واحداً تلو الآخر .
وثمّة نقطة جديرة بالبحث ، وهي انّ الجهود لم تقتصر على نشر السنّة وتبيين الأحكام والإجابة على المستجدات ، بل تعدتها إلى نهج إحياء الفكر ، وبث الوعي في الأُمّة الإسلامية خصوصاً بين شيعتهم وحواريّيهم الّذين أناخوا ركائبهم عند عتبة أبواب الأئمّة ( عليهم السلام ) ، فنُهلوا من العلم الناجع حتى بلغوا مكانة سامية في الذب عن حياض العقائد جعلتهم سدّاً منيعاً أمام شبهات المعاندين والمغرضين ، وفي الإحاطة بالفروع جعلتهم محنكين في رد الفروع إلى الأُصول ، واستنباط الأحكام من الكتاب والسنّة .
وهكذا نشأ المنهجان في أحضان الأئمّة ( عليهم السلام ) منذ عهد الصادقين إلى عهد الإمام العسكري ( عليه السلام ) ، فلم تمنعهم العناية بالحديث ونشر السنّة عن تربية جيل واع في مجالي العقائد والأُصول ، وها نحن نذكر أسماء ثلّة من متكلّمي تلك العصور وفقهائهم .
فمن المتكلّمين :
1 . زرارة بن أعين ( 80 - 150 ه ) : كان فقيهاً ، متكلماً ، شاعراً ، أديباً ، قد اجتمعت فيه خصال الفضل والدين .
2 . أبو جعفر محمد بن علي بن النعمان ، مؤمن الطاق : توفّي نحو 160 ه ، من متكلّمي عصر الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، قال ابن النديم : كان متكلّماً حاذقاً ، ثمّ ذكر كتبه . ( 1 )
3 . هشام بن الحكم : هو من متكلّمي الشيعة الإمامية وبطانتهم ، وأكبر
هامش
1 . ابن النديم : الفهرست : 264 .