إنّ تلك الفترة شكّلت تحدّياً خطيراً لوجود السنّة النبوية ، وخلطاً فاضحاً في كثير من المعتقدات ، لذا فإنّ الإمام ( عليه السلام ) كان بحق سفينة النجاة في هذا المعترك العسير .
إنّ علوم أهل البيت ( عليهم السلام ) متوارثة عن جدّهم المصطفى محمد ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) الذي أخذها عن اللّه تعالى بواسطة الأمين جبرئيل ( عليه السلام ) فلا غرو أن تجد الأُمّة ضالّتها فيهم ( عليهم السلام ) وتجدهم مرفأ أمان في هذه اللجج العظيمة ، ففي ذلك الوقت حيث أخذ كلٌّ يحدّث عن مجاهيل ونكرات ، ورموز ضعيفة ، ومطعونة أو أسانيد مشوشة ، تجد أنّ الإمام الصادق ( عليه السلام ) يقول : « حديثي حديث أبي ، وحديث أبي حديث جدّي ، وحديث جدّي حديث علي بن أبي طالب ، وحديث علي حديث رسول اللّه ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) وحديث رسول اللّه قول اللّه عزّ وجلّ » .
هذا غيض من فيض وقليل من كثير ممّا قيل في حقّ الإمامين الباقر والصادق ( عليهما السلام ) ولو أردنا أن نستعرض كلمات المؤرّخين والمحدّثين حول الأئمّة الاثني عشر لضاق بنا المجال ، فلنكتفِ بهذا المقدار ، ومن أراد التفصيل فعليه مراجعة الكتب المؤلّفة في هذا الخصوص .
لقد أسّس الإمامان جامعة علمية كبيرة في مهد الحديث تخرج منها الآلاف من المحدّثين حفظوا السنّة النبوية ، وهذا ممّا أذعن به التاريخ ، وصرّح به المؤرّخون .
ونأتي هنا بنصين :
1 . ما ذكره النجاشي في ترجمة « الحسن بن علي بن زياد الوشاء البجلي الكوفي » من أصحاب الرضا ، قال - ناقلاً عن أحمد بن محمد بن عيسى - : خرجت إلى الكوفة في طلب الحديث ، فلقيت بها الحسن بن علي الوشّاء ، فسألته أن يخرج لي
موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 127
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٢٧