نسيان ، أو حصول تغيير في المعنى بتغيير اللفظ ، ثمّ كيفيات تحفّظهم على كتبهم بعدم إخراجها إلى من لا يثقون به خوفاً من دسّه شيئاً فيها ، وعدم جعل سبيلها كسائر التركة ، ثمّ يخرجونها عنهم في حياتهم إلى من يثقون بديانته وصلاحه وأهليّته أو يوصون بها إليه ، كلّ ذلك منهم طوعاً وانقياداً لطلبات مواليهم المعصومين ( عليهم السلام ) . ( 1 )
قال ابن حجر في ترجمة الإمام الباقر ( عليه السلام ) : سُمي بذلك لأنّه من بقر الأرض ، أي شقّها ، وإثارة مخبآتها ومكامنها ، فكذلك هو أظهر من مخب آت كنوز المعارف وحقائق الأحكام ، والحكم واللطائف ما لا يخفى إلاّ على منطمس البصيرة أو فاسد الطوية والسريرة ، ومن ثمّ قيل فيه هو باقر العلم وجامعه وشاهر علمه ورافعه . ( 2 )
وقال ابن كثير : أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، وسمي بالباقر لبقره العلوم ، واستنباطه الحكم ، كان ذاكراً خاشعاً صابراً ، وكان من سلالة النبوة ، رفيع النسب ، عالي الحسب ، وكان عارفاً بالخطرات ، كثير البكاء والعبرات ، معرضاً عن الجدال والخصومات . ( 3 )
وقال ابن خلكان : أبو جعفر محمد بن زين العابدين ، الملقّب بالباقر ، أحد الأئمة الاثني عشر في اعتقاد الإمامية ، وهو والد جعفر الصادق . كان الباقر عالماً سيداً كبيراً ، وإنّما قيل له الباقر لأنّه تبقّر في العلم أي توسّع ، وفيه يقول الشاعر :
يا باقر العلم لأهل التقى * وخير مَنْ لبّى على الأجْبُلِ ( 4 )
هامش
1 . الطهراني : الذريعة : 1 / 15 - 16 ، المقدّمة .
2 . الصواعق المحرقة : 201 .
3 . البداية والنهاية : 9 / 309 .
4 . وفيات الأعيان : 4 / 174 .