تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
بيد انّ هذا الوضع لم يدم طويلاً ، فقد كثرت الضغوط على الشيعة في عهد الأُمويين خاصة في عهد معاوية وعبد الملك بن مروان وأبنائه ، فقام الأئمّة الثلاثة الّذين أعقبوا الإمام أمير المؤمنين علياً ( عليه السلام ) ، أعني : الحسن بن علي ، والحسين بن علي ، وعلي بن الحسين ( عليهم السلام ) ، بأعباء الإمامة وإرشاد الأُمّة في أجواء مشحونة بالعداء والبغض لأئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فلم تسنح الفرص للشيعة من أن ينهلوا من معين علوم الأئمّة ( عليهم السلام ) إلاّ قليلاً منهم ، وسيوافيك أسماء من أخذ الفتيا عنهم في تلك الظروف العصيبة . ومع هذا الضغط ، فقد ذكر الشيخ الطوسي أصحاباً للإمام الحسن ( عليه السلام ) الذين صاحبوه ورووا عنه ، فبلغوا 52 بين صحابي وتابعي ارتوَوا من معين علمه الفيّاض . كما ذكر أصحاب الإمام الحسين بن علي ( عليهما السلام ) وفق الحروف الهجائية ، فبلغوا 109 بين صحابي وتابعي ، وقد رووا عنه في مختلف المجالات من العقائد والفقه والتفسير . وعلى الرغم من أنّ الإمام السجاد كان محاطاً بالعيون وعلى مرأى ومسمع من حكّام بني أُميّة ، لكنّه ترك تراثاً علمياً في العقائد والحقوق تتجسد في « الصحيفة السجادية » ورسالة « الحقوق » . أمّا الصحيفة ، فهي في فصاحة ألفاظها ، وبلاغة معانيها ، والأساليب العجيبة في طلب عفوه وكرمه سبحانه ، فريدة في بابها ليس لها مثيل . وأمّا الرسالة ، فقد رواها الحسن بن شعبة في « تحف العقول » كما رواها الصدوق في « خصاله » ، وهي من جلائل الرسائل في أنواع الحقوق ، فيذكر الإمام فيها حقوق اللّه سبحانه على الإنسان ، وحقوق نفسه عليه ، وحقوق أعضائه من اللسان والسمع والبصر والرجلين واليدين والبطن والفرج ، ثمّ يذكر حقوق
موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 122 | الشيخ جعفر السبحاني