في أخباره ، ولا يعارض ، ولا يزداد ، ولا ينقص . ( 1 )
ويؤيّده قوله سبحانه : قبل هذه الآيات : ( وَإِمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيم ) . ( 2 ) ولعلّه إشارة إلى ما كان يدخله في نفسه من إمكان إبطال شريعته بعد مماته ، فأمره بالاستعاذة باللّه السميع العليم .
والحاصل أنّ تخصيص مفاد الآية ( نفي الباطل ) بطروء التناقض في أحكامه وتكاذب أخباره لا وجه له ، فالقرآن مصون عن أيّ باطل يبطله ، أو فاسد يفسده ، بل هو غضّ طريّ لا يُبْلى وَلا يُفنى .
آية الجمع
رُوي انّه كان إذا نزل القرآن ، عجل النبي بقراءته ، حرصاً منه على ضبطه ، فوافاه الوحي ونهاه عنه ، وقال : ( لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرآنَهُ * فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ علَيْنا بَيانَهُ ) . ( 3 ) فعلى اللّه سبحانه الجمع والحفظ والبيان . كما ضمن في آية أُخرى على عدم نسيانه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) القرآن وقال : ( سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى * إِلاّ ما شاءَ اللّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الجَهْرَ وَما يَخْفى ) . ( 4 )
هذا بعض ما يمكن أن يستدل به ، على صيانة القرآن من التحريف بالقرآن ، والاستثناء في الآية الأخيرة نظير الاستثناء في قوله : ( وَأَمّا الّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الجَنَّةِ خالِدينَ فيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالأَرض إِلاّ ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ
هامش
1 . مجمع البيان : 9 / 15 ، ط صيدا .
2 . فصّلت : 36 .
3 . القيامة : 16 - 19 .
4 . الأعلى : 6 - 7 .