4 . انّ روح القضاء الإسلامي هو حماية الحقوق وصيانتها ، وكان الأسلوب المتبع في العصور السابقة هو أسلوب القاضي الفرد ، وقضاؤه على درجة واحدة قطعية ، وكان هذا النوع من القضاء مؤمِّناً لهدف القضاء ، ولكن اليوم لمّا دبّ الفساد إلى المحاكم وقلَّ الورع اقتضى الزمان أن يتبدل أسلوب القضاء إلى أسلوب محكمة القضاة الجمع ، وتعّدد درجات المحاكم حسب المصلحة الزمانية التي أصبحت تقتضي زيادة الاحتياط ، وقد ذكرنا كيفية ذلك في بحوثنا الفقهية ( 1 ) .
فزبدة القول هي :
1 . انّ عنصري الزمان والمكان لا تَمُّسَانِ حصر التشريع في اللّه سبحانه أولاً ، ولا كرامة الكبريات والأُصول الشرعية ثانياً .
2 . تأثير عنصري الزمان والمكان في محقّقات الموضوع .
3 . تأثيرهما في الوقوف على ملاكات الأحكام .
4 . تأثيرهما في كيفية إجراء الحكم .
5 . تأثيرهما في منح نظرة جديدة نحو المسائل .
6 . تأثيرهما في تعيين الأساليب .
هذا كلّه في تأثيرهما في الاجتهاد واستنباط الأحكام الأوّلية ، وأمّا تأثيرهما في الأحكام الحكومية فسيوافيك البحث عنه في الفصل الثاني :
التفسير الخاطئ أو تغيير الأحكام حسب المصالح
قد ظهر ممّا ذكرنا انّ القول بتأثير عنصري الزمان والمكان يجب أن يحدّد بمالا يمس كرامة الأصلين السابقين : حصر التقنين باللّه سبحانه وتعالى ، تأبيد الأحكام
هامش
1 . انظر نظام القضاء في الشريعة الإسلامية الغرّاء حيث ذكرنا فيه أنّ تعدّد درجات المحاكم لا ينافي كون القضاء الأوّل لازم الإجراء .