المبحث الثاني :
دور الزمان والمكان
في الأحكام الحكومية
ثم إنّ ما ذكرناه يرجع إلى دور الزمان والمكان في عملية الاجتهاد والإفتاء ، وأمّا دورهما في الأحكام الحكومية التي تدور مدار المصالح والمفاسد وليست من قبيل الأحكام الواقعية ولا الظاهرية ، فلها باب واسع نأتي بكلام موجز فيه .
إنّ تقدّم العنوانات الثانوية على الأوّلية يحلّ العُقَد والمشاكل في مقامين :
الأوّل : إذا كان هناك تزاحم بين الحكم الواقعيّ الأوّلي والحكم الثانوي ، فيقدّم الثاني على الأوّل ، إمّا من باب الحكومة أو من باب التوفيق العرفيّ ، كتقدّم لا ضرر ولا حرج على الأحكام الضررية والحرجية ، وهذا النوع من التقدّم يرجع إلى باب الإفتاء والاستنباط .
الثاني : إذا كان هناك تزاحم بين نفس الأحكام الواقعيّة بعضها مع بعض بحيث لو لم يُتدَّخَل في فك العُقَد ، وحفظ الحقوق لحصلت مفاسد ، وهنا يأتي دور الحاكم والفقيه الجامع للشرائط ، المتصدي لمنصب الولاء ، بتقديم بعض الأحكام الواقعيّة على بعض بمعنى تعيين أنّ المورد من صغريات أيّ واحد من الحكمين الواقعيين ، ولا يحكم الحاكم في المقام إلاّ بعد دقة وإمعان ودراسة للظروف الزمانية والمكانية ومشاورة العقلاء والخبراء .
وبعبارة أُخرى : إذا وقع التزاحم بين الأحكام الأوليّة فيقدّم بعضها على
موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 331
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٣١