الخامس : تأثيرهما في تعيين الأساليب :
إنّ هناك أحكاماً شرعية لم يحدّد الشارع أساليبها بل تركها مطلقة كي يختار منها في كل زمان ما هو أصلح في التنظيم نتاجاً وأنجع في التقويم علاجاً ، وإليك بعض الأمثلة على ذلك :
1 . الدفاع عن بيضة الإسلام قانون ثابت لا يتغيّر ولكن الأساليب المتخذة لتنفيذ هذا القانون موكولة إلى مقتضيات الزمان التي تتغير بتغيّره ، ولكن في إطار القوانين العامة فليس هناك في الإسلام أصل ثابت إلاّ أمر واحد وهو قوله سبحانه : ( وَأَعِدُّوا لَهُم ما اسْتَطَعْتُم مِن قُوّة ) ( 1 ) وأمّا غيرها فكلّها أساليب لهذا القانون تتغيّر حسب تغيّر الزمان .
2 . نشر العلم والثقافة أصل ثابت في الإسلام ، وأمّا تحقيق ذلك وتعيين كيفيته فهو موكول إلى الزمان ، فعنصر الزمان دخيل في تطبيق الأصل الكلّي حسب مقتضيات الزمان .
3 . التشبّه بالكفار أمر مرغوب عنه حتى إنّ الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمر بخضب الشيب وقال : « غيّروا الشيب ولا تشبهوا باليهود » ، والأصل الثابت هو صيانة المسلمين من التشبّه بالكافرين ، ولما اتسعت دائرة الإسلام واعتنقته شعوب مختلفة وكثر فيهم الشيب تغير الأسلوب ، ولمّا سُئِلَ علي ( عليه السلام ) عن ذلك ، فقال : « إنّما قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذلك والدين قلّ ، فأمّا الآن فقد اتسع نطاقه وضرب بجرانه فامرؤ وما اختار » ( 2 ) .
هامش
1 . الأنفال : 60 .
2 . نهج البلاغة : قسم الحكم ، رقم 16 .