لاستعماله في هتك حرمة النبي ، فليس لنا أصل باسم سدّ الذرائع ، وإنّما مرجعه إلى إحدى القاعدتين .
مناقشة حديث معاذ
بقي الكلام في الحديث الذي نقلناه عن معاذ ، ولنا معه وقفة قصيرة .
أ . انّ ما نقله عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من حقّ العباد على اللّه وأمره بكتمانه ، فقد جاء في الذكر الحكيم ولم يكتمه سبحانه حيث قال : ( إِنَّ اللّهَ لا يَغْفُرُ أَنْ يُشْركَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاء ) ( 1 ) وقوله سبحانه : ( قُلْ يا عِبادي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَة اللّهِ إِنَّ اللّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوب جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحيم ) ( 2 ) وقوله تعالى : ( وَإِنَّ رَبّكَ لَذُو مَغْفِرة لِلنّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ ) ( 3 ) أي في حالة كونهم ظالمين وعاصين ، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على غفرانه سبحانه لذنوب عباده .
ب . لو صحّ الحديث ، فقد أمر النبي معاذاً بالكتمان ، فلماذا أفشى سره وارتكب الحرام مع انّه كسائر الصحابة عدل ؟
2 . دراسة بعض الفروع المبنية عليها
ذكر بعض الكتّاب المعاصرين تطبيقات عملية لهذه القاعدة نسرد بعضها :
1 . الاجتهاد لاستنباط أحكام الوقائع أمر مقرر مشروع ، لكنَّ في الاجتهاد الفردي في هذه الأيّام مفسدة ينبغي التحرّز عنها وسدّ أبوابها بأن تؤلف مجالس تَضُم كبارَ العلماء المختصين في مختلف علوم الشريعة وأبوابها ويسند إليها أمر الاجتهاد .
هامش
1 . النساء : 48 .
2 . الزمر : 53 .
3 . الرعد : 6 .