علوّاً كبيراً ، فلم يبق إلاّ نفي القياس . ( 1 )
ثانياً : لو افترضنا أنّ المقيس أصاب في أصل التعليل ، ولكن من أين يعلم أنّها تمام العلّة ، ولعلّها جزء العلّة وهناك جزء آخر منضمّ إليه في الواقع ولم يصل القايس إليه ؟
ثالثاً : احتمال أن يكون القايس قد أضاف شيئاً أجنبيّاً إلى العلّة الحقيقية لم يكن له دخل في المقيس عليه .
رابعاً : احتمال أن تكون في الأصل خصوصية في ثبوت الحكم ، فمثلاً لو علمنا بأنّ الجهل بالثمن علّة موجبة شرعاً في إفساد البيع ، ولكن نحتمل أن يكون الجهل بالثمن في خصوص البيع علّة ، فلا يصحّ لنا قياس النكاح عليه إذا كان المهر فيه مجهولاً ، فالعلّة ، هي الجهل بالعوض لا الجهل بالمهر ومع هذه الاحتمالات لا يمكن القطع بالمناط .
نعم ربّما يتّفق للأوحدي بعد الوقوف على الأشباه والنظائر أن يقطع بأنّ المناط هو الوجه الموجود بينها ، ولكنّه نادر لا يتّفق إلاّ في موارد خاصّة ، فأين هو من القياس الذي هو مصدر التشريع بعد الكتاب والسنّة عند أكثر أهل السنّة ؟
وقد ورد في رواية أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) النهي عن الخوض في تنقيح المناط ، لقصور عقول الناس عن الإحاطة بهاو يشهد بذلك ما رواه أبان بن تغلب ، عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) يقول أبان :
قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : ما تقول في رجل قطع إصبعاً من أصابع المرأة كم فيها ؟
قال : « عشر من الإبل » .
هامش
1 . أبو زهرة : أُصول الفقه : 210 نقلاً عن الإحكام .