تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
والحنفية رأوا المناسب في تعليل الولاية على البكر الصغيرة ، الصغر ، والشافعية رأوه البكارة ( 1 ) . استنباط العلّة عمل ظنّي إنّ القياس دليل ظنّي يظهر وجهه ممّا ذكره « عبد الوهاب خلاّف » من اختلاف العقول في تشخيص المناط ، ونزيد عليه بأنّ هناك احتمالات أُخرى تُخلّ بعملية المناط بالبيان التالي : أوّلاً : احتمال أن يكون الحكم في الأصل معلّلاً عند اللّه بعلّة أُخرى غير ما ظنّه القايس . وهذا أمر غير بعيد ، قال سبحانه : ( وَما أُوتيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاّ قَليلاً ) ( 2 ) . فالإنسان لم يزل في عالم الحس تنكشف له أخطاؤه فإذا كان هذا حال عالم المادة الملموسة ، فكيف بملاكات الأحكام ومناطاتها المستورة على العقل إلاّ في موارد جزئية كالإسكار في الخمر ، أو إيقاع العداء والبغضاء في الميسر ، أو إيراث المرض في النهي عن النجاسات ؟ ! وأمّا غيرها ممّا يرجع إلى العبادات والمعاملات خصوصاً فيما يرجع إلى أبواب الحدود والديات فالعقل قاصر عن إدراك مناطاتها الحقيقية وإن كان يظنّ شيئاً . قال ابن حزم : وإن كانت العلّة ، غير منصوص عليها فمن أيّ طريق تُعرف ولم يوجد من الشارع نصّ يبيّن طريق تعرفها ؟ وترك هذا من غير دليل يعرِّف العلّة ينتهي إلى أحد أمرين : إمّا أنّ القياس ليس أصلاً معتبراً ، وإمّا أنّه أصل عند اللّه معتبر ولكن أصل لا بيان له وذلك يؤدي إلى التلبيس ، وتعالى اللّه عن ذلك
هامش
1 . مصادر التشريع الإسلامي : 65 . 2 . الإسراء : 85 .