يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّة خَيراً يَرَهُ ) ( 1 ) فلا نحتاج في فهم حكم الخير الكثير إلاّ إلى فهم مدلول الآية .
الخامس : المتشابهان غير المتماثلين
إنّ مصبّ القياس هو الأمران المتشابهان لا الأمران المتماثلان ، فكم فرق بين المتماثلين والمتشابهين ، فمثلاً إذا أثبتنا بالتجربة أنّ الفلز يتمدّد بالحرارة ، فيكون ذلك معياراً كلّياً لكلّ فلز مماثل وأنّه يخضع لنفس الحكم ، وهذا خارج عن مصبّ البحث ، إنّما الكلام في القياس بين أمرين متغايرين نوعاً متشابهين في جهة خاصة ، فهل يصحّ لنا تسرية حكم الأصل إلى الفرع بذريعة وجود التشابه بينهما أو لا ؟ فمثلاً شرب الخمر حرام بالنصّ ، والفقّاع نوع آخر ، لأنّ الأوّل مأخوذ من العنب ، والثاني مأخوذ من الشعير ، فهما نوعان ، فهل يصحّ لنا أن نُسري حكم الخمر إلى الفقّاع لتساويهما في صفة الإسكار ؟
وكثيراً ما نرى أنّ الباحثين لا يميّزون بين المتماثلين والمتشابهين ، إذ مرجع الأوّل غالباً إلى التجربة التي هي دليل عقليّ قطعيّ ، بخلاف الثاني فإنّ الحكم فيه ظنّي لجهة المناسبة والمشابهة إلاّ أن ينتهي إلى مرحلة القطع .
وقد أوضحنا ذلك في بحوثنا حول نظرية المعرفة .
السادس : تقسيمه إلى منصوص العلّة ومستنبطها
ينقسم القياس إلى منصوص العلّة ومستنبطها ، والمراد من الأوّل ما نصّ الشارع على علّة الحكم ، كما إذا قال : لا تشرب الخمر لأنّه مسكر ، كما أنّ المراد من الثاني ما إذا قام الفقيه بتحصيلها بالجهد والفكر .
هامش
1 . الزلزلة : 7 .