الأندلسي الذي اعتبر الكفّارة من الملك صيام ستّين يوماً لا عتق رقبة ، لأنّ تلك المصلحة ( عدم ردع الملك إلاّ بإلزام صوم ستين يوماً ) التي رآها القاضي مرفوضة بحكم الشارع . ( 1 )
الثالث : الفرق بين علّة الحكم وحكمته ( 2 )
إنّ مناط الحكم وعلّته غير حكمته ، والفرق بينهما هو أنّه لو كان الحكم دائراً مدار العلّة وجوداً وعدماً فهو علّة الحكم ومناطه ، وأمّا إذا لم يكن كذلك بل كان الحكم أوسع ممّا تُصوّر أنّه علّة للحكم فهو من حِكَم الحُكم ومصالحه لا من مناطاته ، فمثلاً : الإنجاب وتكوين الأُسرة من فوائد النكاح ومصالحه ، ومع ذلك ليس هو مداراً للحكم ومناطه ، بشهادة أنّه يجوز تزويج المرأة العقيم ، واليائسة ، ومن لا يطلب ولداً بالعزل ، إلى غير ذلك من أقسام النكاح الجائز التي تفقد المصلحة المزبورة ، وهذا يدلّ على أنّ ما زعمناه من أنّ « الإنجاب » مدار للحكم ليس كذلك .
ولنذكر مثالاً آخر :
قال سبحانه : ( وَالْمُطَلَّقاتُ يَترَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوء وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْن ما خَلَقَ اللّهُ في أَرحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤمِنَّ بِاللّهِ وَاليَومِ الآخِرِ ) . ( 3 )
ففرض على المطلّقة التربّص ، ثلاثة قروء بغية استعلام حالها من حيث الحمل وعدمه ، فلو كانت حاملاً ، فعدّتها أن تضع حملها ، قال سبحانه : ( وَأُولاتُ الأَحْمالِ أَجَلَهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) ( 4 ) .
هامش
1 . محمد أبو زهرة : أُصول الفقه : 223 - 225 .
2 . وللغزالي بحث مسهب في هذا الصدد ، لاحظ شفاء الغليل : 612 .
3 . البقرة : 228 .
4 . الطلاق : 4 .